النويري
211
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومساوىء الأخلاق ، إني سمعت تكبيرا ليس بالتّكبير الذي يراد به وجه اللَّه ، ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب ، وقد عرفت أنها عجاجة تحتها قصف « 1 » ، يا بنى اللَّكيعة « 2 » ، وعبيد العصا ، وأبناء الأيامى ، ألا يربع رجل منكم على ظلعه « 3 » ويحسن حقن دمه ، ويعرف « 4 » موضع قدمه ، فأقسم باللَّه لأوشك أن أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها وأدبا لما بعدها . فقام إليه عمير بن ضابىء الحنظلي « 5 » التميمي ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ، أنا في هذا البعث وأنا شيخ كبير عليل ، وابنى هذا هو أقوى منى على الأسفار أفتقبله منّى بديلا ؟ فقال : نفعل . ثم قال : ومن أنت ؟ قال : أنا عمير بن ضابىء . قال : أسمعت كلامنا بالأمس ! قال : نعم . قال : ألست الذي غزا عثمان بن عفّان ؟ قال : بلى . قال : يا عدوّ اللَّه ، أفلا بعثت بديلا إلى أمير المؤمنين ، وما حملك على ذلك ؟ قال : إنه حبس أبى ، وكان شيخا كبيرا . قال : أولست القائل « 6 » : هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكى حلائله إني لأحسب أنّ في قتلك صلاح المصرين ، وأمر به فضربت رقبته ، وأنهب ماله ، وأمر مناديا فنادى : ألا إنّ عمير بن ضابىء أتى
--> « 1 » القصف : شدة الريح . « 2 » اللكعاء : الحمقاء من الإماء . « 3 » اربع على ظلعك : ارفق على نفسك فيما تحاوله ( اللسان ) . « 4 » في الطبري : ويبصر « 5 » في الطبري : التميمي ثم الحنظلي . « 6 » والكامل : 4 - 35 ، والطبري : 6 - 207 .